أحمد الشرباصي
14
موسوعة اخلاق القرآن
أيلة بفضيلة ، ولا شر بخير . يقول تعالى في سورة الأعراف مشيرا إلى القرآن المجيد : « هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » « 1 » . هذا القرآن الحكيم الذي أوحاه اللّه تعالى حجج ناهضة واضحة من بكم ، تجعل الذي يتأملها ويعقلها ويتبصر فيها ، بصير العقل ، متألق لذهن ، فيهتدي إلى الطريق القويم ، لأن هذه الآيات تدل على الحق . ويعود القرآن الكريم إلى التحريض على فضيلة التبصر ، عن طريق ضرب الأمثال الواعظة المعلمة ، فيقول في سورة فاطر : « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ » « 2 » . قال أهل التفسير : هذا مثل ضربه اللّه سبحانه ، فالمؤمن بصير في دين اللّه ، متبصر لأمره ، وهذا الكافر أعمى يخبط خبط عشواء ، كما لا يستوي الظل ولا الحرور ، ولا الاحياء ولا الأموات ، فكذلك لا يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ، ولا هذا الأعمى ، كما في قوله تعالى : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 203 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية 19 - 22 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 122 .